صورة خافيير زانيتي| أن تبيع روحك للشيطان

0 813

في روايته الوحيدة المعروفة: صورة دوريان جراي قادنا الكاتب الإيرلندي أوسكار وايلد خلال رائعة من الخيال الفلسفي، حيث يقوم الرسام بازل هولوارد برسم صورة فائقة الجمال لدوريان جراي ليتمنى الشاب اليافع لو أمكنه بيع روحه للشيطان، ليبقى جميلًا كاللوحة للأبد، بينما تصاب صورته بكبر السن والشيخوخة والعجّز بدلًا منه، وتٌقبَل أمنيته، فيبقى دوريان وسيمًا يافعًا، لا يشيخ، وتبدأ لوحته في التغير بدلًا منه.

رسم يظهر شخصية دوريان جراي وبخلفه صورته الشائخة.

وخلال سنوات طويلة من مشاهدة اللاعبين، كان هناك هؤلاء الذين بدو وكأنهم يتحدون قوانين الزمن، كتوتي وسيدورف ونيستا وبويول، ولكنهم جميعًا كانوا مجرد بشر مجتهدين، لا أكثر ولا أقل. ولكني متأكد أنه إذا ما دخلنا غرفة معيشة خافيير زانيتي، وكشفنا الستار الذي يغطي مساحة كبيرة من حائطه، لوجدنا صورة مشابهة تمامًا لصورة دوريان، صورة للاعب مسن ينخفض مستواه بعد سن الثلاثين ويعتزل في منتصف عقده الرابع، وأمامه يقف البطل الذي عرفناه، الكابتن الذي دائمًا ما بدا يافعًا ورشيقًا.

كمراهق، قام زانيتي بحضور اختبارات كرة القدم بالنادي المحلي إنديبندينتي، ولكنه رُفِض رفضًا تامًا لأنه من وجهة نظرهم أفتقد للبنية الجسدية الملائمة لينجح في اللعبة، ولا أعلم صراحةً كيف شعر الشخص الذي أطلق هذا الحكم وهو يشاهد زانيتي يعتزل في سن الـ 41، بمسيرة أقل ما يقال عنها أنها عظيمة.

وقع بعدها زانيتي لنادي تاليريس بدوري الدرجة الثانية الأرجنتيني، ليقضي موسمًا واحدًا مع الفريق قبل أن ينتقل إلى بانفيلد في الدرجة الأولى، في خلال موسمه الأول قدم زانيتي مستويات رائعة جعلت عملاقي الدوري الأرجنتيني ريفر بليت وبوكا جونيورز يتهافتان على خدماته، ولكنه قرر البقاء مع بانفيلد لموسم آخر، ولم تتوقف الإشادة بما قدمه عند ذلك الحد، فقد تم استدعاء اللاعب الشاب لقائمة منتخب الأرجنتين للمرة الأولى.

لاعب بانفيلد الشاب خافيير زانيتي يدهش الجميع.

بعد قضاء موسمه الثاني مع بانفيلد، انضم زانيتي إلى إنتر ميلان الإيطالي، والباقي أصبح تاريخًا. مسيرة طويلة للغاية مع النيراتزوري، نجح خلالها زانيتي في تحقيق 16 لقبًا، حمل منها 15 كقائد للفريق. ومر خلالها على 19 مدربًا لإنتر ميلان.

لكن الأمر المثير للدهشة حقًا هو أن قمة عطاء زانيتي وإنجازاته كانت بعد تجاوزه لعامه الثلاثين، فقد حقق السكوديتو الأول له في سن الـ31 قبل أن يلحقه بأربعة ألقاب أخرى. وحقق دوري الأبطال الأول والوحيد له في سن الـ 37.

الكابتن يحتفل بلقب دوري أبطال أوروبا والذي انتظره كثيرًا.

 

زانيتي وهو يشاهد لاعبو البرازيل يحتفلون بحسم الكوبا.

لكن الأقدار لم تكن منصفة لزانيتي في مسيرته الدولية، فخلال مسيرته الرائعة لم ينجح خافيير في حصد أي بطولة مع المنتخب الأرجنتيني، رغم خوضه نهائي كوبا أمريكا مرتين على التوالي مع اللوس غاوشوس، المرة الأولى كانت في نسخة 2004 أمام البرازيل، وسقط المنتخب الأرجنتيني بضربات الجزاء الترجيحية، قبل أن يعود اللقاء ذاته ليتكرر في النسخة التالية عام 2007، لينتصر المنتخب البرازيلي هذه المرة أيضًا، ولكن بثلاثة أهداف نظيفة.

 

 

 

على الرغم من ذلك تبقى مسيرة زانيتي مسيرة عظيمة كان الجميع يتصور أنها لن تنتهي، وأن زانيتي لن يُرهق ويقرر التوقف أبدًا، قبل أن يضع الظهير الرائع ولاعب الوسط الأرجنتيني الممتاز حدًا لها عام 2014، ويقرر أخذ قسطًا أخيرًا من الراحة.

يقول زانيتي أن السر في بقائه في الملاعب كل هذه المدة هو حبه للعبة وشغفه بها إضافة إلى التدريبات الشاقة، وأنا أميل لهذا التفسير، فلاعب بقتالية وإصرار ومثابرة خافيير زانيتي لا يمكن أن يكون قد باع روحه للشيطان، فروحه كانت محركه الأول وشغفه كان شراع السفينة التي لم تتوقف أبدًا قبل أن تحقق مبتغاها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف