نظرة مبكرة على لوائح الفيفا حتى لا تتكرر مأساة 2010

في منتصف الطريق تفنيد للوائح الفيفا حتى يلعب أحد دور الضحية من جديد

0 4٬101

بدايةً وقبل أي شئ، هذا التقرير ليس في صف طرف على حساب طرف، ولا يريد أحد أن تكون الأمثلة الآتي ذكرها سببًا في لغط لا داعٍ له.

انتصف مشوار التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم وظهرت بعض البوادر عن احتمالية تساوي بعض الفرق في النقاط في نهاية المشوار، لا أعلم لماذا يصر أن يتعامل مع تصفيات كأس العالم في كل قارة على حدى، وكأن كأس العالم خاضع لسيطرة الاتحادات القارية دون أي اعتبار للإتحاد الدولي “فيفا” رغم أنه المسؤول الأول والأخير عن المونديال بكل ما يتعلق من تصفيات ومباريات ونتائج ولوائح. السبب في ذلك بعض اللغط الذي لحق بإحدى مباريات تصفيات كأس العالم 2010 وتسببت في أزمات كبيرة رغم أن حلها كان أبسط ما يمكن وهو قراءة تلك الرسالة التي يرسلها الإتحاد الدولي لكل الإتحادات القارية وإتحادات الدول المشاركة في التصفيات قبل بدايتها والذي يتضمن النظام الحاكم لها، سأعود لهذا اللغط لاحقًا.

حسنًا، علينا الآن أن نسلط الضوء على اللوائح الحاكمة للتصفيات المتعلقة بالمونديال القادم في روسيا 2018. وقبل أن نعرض القواعد يجب أن ننسف قاعدة هامة في الأذهان، الإتحادات القارية ليس لها أي دخل من قريب أو بعيد بهذه القواعد، بمعنى أن الإتحاد الدولي يحددها سلفًا ويقوم الإتحاد القاري بدور المشرف على تنفيذها وربط كل الأمور باللجنة المنظمة في الإتحاد الدولي. لذلك ليس هناك أي علاقة بين اللوائح المسيطرة على البطولات القارية سواء بطولة الأمم الأفريقية “الكان” أو الأمم الأوروبية “اليورو” أو الأمم الآسيوية أو تصفيات أي منها بتصفيات كأس العالم من قريب أو بعيد.

بالطبع لن نترجم كل اللوائح الخمسين التي يضعها الإتحاد الدولي ولكننا سنذكر البعض منها مما يهمنا هنا :

-اللائحة رقم 4 – بند2 : على جميع ممثلي المنتخب المشارك في المسابقة سواء في التصفيات أو النهائيات الامتثال لكافة اللوائح التي يضعها الإتحاد الدولي، بما فيها اللائحة المنظمة للتصفيات و غيرها من اللوائح والقوانين.

بما يعني أنه لا يمكن لأي إتحاد أن يغير نظام التصفيات أو يتخذ مسارًا مختلفًا عما حدده الفيفا.

-اللائحة رقم 5 – بند4 فقرة3 : بمجرد الاشتراك في المسابقة، يجب على الإتحاد المشارك أن يشارك في كل مباراة بأفضل فريق ممكن في كل المباريات التي يجب على الفريق خوضها أثناء المسابقة.

وضعت هذه الفقرة خصيصًا للقضاء على أي احتمالية لتفويت أحد الفرق لمباراة أو أكثر لصالح طرف آخر، الفيفا صارم جدًا في هذه النقطة وإذا ما شك في أمر تشكيلة أي مباراة سيفتح تحقيقًا موسعًا حول هذه النقطة.

– اللائحة رقم 20 – بند 1 : تنظم اللجنة التنظيمية للفيفا نظام التصفيات في كل قارة على حدى طبقًا لعدد المنتخبات في كل قارة، وكذلك مواعيد وتواريخ المباريات وكل ما يتعلق بالقرعة وتوزيع المنتخبات مع الأخذ في الاعتبار العوامل الرياضية والجغرافية بأقصى قدر ممكن. وكل ما يتعلق بتصنيف الفرق المشاركة في قرعة المسابقة يخضع لمراكز الفرق المشاركة في تصنيف الفيفا العالمي، قرارات اللجنة محصنة وغير قابلة للطعن.

– اللائحة رقم 20 – بند 4 : يجب أن تُلعب مباريات التصفيات بأحد هذه الأنظمة الثلاثة :

  • نظام مجموعات من عدة فرق بدورين ذهاب وإياب، وبنظام النقاط بواقع 3 نقاط للفوز ونقطة للتعادل وصفر للهزيمة.
  • نظام خروج المغلوب، بمباراة ذهاب وإياب لكل فريق.
  • في حالات استثنائية مقترنة فقط بموافقة اللجنة التنظيمية للفيفا، من الممكن أن تنظم التصفيات بنظام المجموعة على ملعب واحد محايد.

– اللائحة رقم 20 – بند 6 : في نظام المجموعة تحدد مراكز الفرق النهائية في المجموعة طبقًا للترتيب التالي :

  • نقاط كل فريق في جميع مباريات المجموعة
  • في حالة التساوي، فارق الأهداف المسجلة والمستقبلة لكل منتخب في جميع مباريات المجموعة
  • في حالة التساوي، عدد الأهداف المسجلة في كل مباريات المجموعة

-في حالة تساوي منتخبين أو أكثر في القواعد أعلاه، يؤخذ في الاعتبار القاعدة التالية :

  • النقاط المجمعة في مواجهات المنتخبات المتساوية المباشرة
  • فارق الأهداف في مواجهات المنتخبات المتساوية المباشرة
  • عدد الأهداف المسجلة في مواجهات المنتخبات المتساوية المباشرة
  • يتم الأخذ في عين الاعتبار قاعدة احتساب الهدف خارج الأرض بهدفين في حالة التساوي في المواجهات المباشرة.

– في حالة التساوي في تلك القواعد أيضًا يتم الاحتكام للقاعدتين الأخيرتين :

– قاعدة اللعب النظيف، حيث يتم خصم النقاط التالية من كل منتخب عبر كل مباريات التصفيات التي خاضها :

  • خصم نقطة واحدة لكل انذار للاعب من الفريق
  • خصم 3 نقاط في حالة حصول اللاعب على انذار ثاني وبطاقة حمراء
  • خصم 4 نقاط في حالة حصول اللاعب على بطاقة حمراء مباشرة
  • خصم 5 نقاط في حالة حصول اللاعب بطاقة صفراء ثم بطاقة حمراء مباشرة دون انذار ثاني.

– في حالة التساوي أيضًا يحتكم للقاعدة الأخيرة، القرعة بين المنتخبات المتساوية أو المواجهة الفاصلة في حالة تساوي منتخبين فقط إذا ما وافق الفيفا.

هل يذكر أحدكم ذلك اللغط الذي دار في نهاية عام 2009 عشية لقاء الجولة الأخيرة بين مصر والجزائر لحساب الجولة الأخيرة من التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم؟ حسنًا سأزيل بعض الغبار عن تلك الأيام التي دخلت طي النسيان بحمد الله. حينها كانت مصر تتخلف عن الجزائر بفارق 3 نقاط وفارق هدفين لصالح الجزائر قبيل المواجهة الأخيرة في القاهرة، حينها وقع الجدل.

في حال فوز مصر، سيتساوى المنتخبان برصيد 13 نقطة فما هو الحكم إذًا؟ في الواقع فإن الإتحاد المصري وقع في الخطأ الكبير الناجم عن الجهل، كان من المعتاد حينها في التصفيات أنه في حال التساوي في النقاط يحتكم للمواجهات المباشرة مع احتساب قاعدة الهدف خارج الملعب بهدفين. ومع هزيمة مصر في الذهاب في البليدة 3-1 كان ذلك يعني أن الفوز بهدفين نظيفين يعني تأهل مصر للمونديال مباشرة.

الإتحاد المصري -ولأنه لم يكلف نفسه عناء النظر في خطاب اللوائح- حينها لم يدرك أن هذا النظام غيره الفيفا بعد تصفيات النسخة السابقة، وأنه بداية من هذه التصفيات دخل نظام جديد حيز التنفيذ. حيث قررت اللجنة المنظمة سلفًا أنه في حالة التساوي يتم اللجوء لفارق الأهداف العام، وفوز بمصر بفارق هدفين كان يعني تساوي المنتخبين في النقاط والأهداف، عندها يتم الاحتكام لفارق المواجهات المباشرة و هنا كانت المعضلة.

فلو كلف أي شخص نفسه عناء النظر في ذلك الخطاب لأدرك النقطة الأهم، اللجنة لم تضع في الاعتبار قاعدة تسجيل الهدف خارج الديار بهدفين، ربما لأنه لم يعتقد أحد أن يصل منتخبين لهذه النقطة من التساوي.الأهم هنا أن الجميع ظل ينتحب و يلقي باللوم على الإتحاد الأفريقي و نفوذ السيد “محمد روراوة” رئيس الإتحاد الجزائري داخل الإتحاد، وأنهم غيروا نظام التصفيات فجأة ولكن في الواقع فإن المسألة كانت مسألة جهل مدقع باللائحة.

ما حركنا لكتابة هذا التقرير هو صوت المذيع الشهير “رؤوف خليف” أثناء مباراة تونس والكونغو واصراره على أن هزيمة تونس في كينشاسا تعطي الكونغو الأفضلية في الصدارة بسبب المواجهات المباشرة، ولكن الحقيقة أنه بالفعل هزيمة تونس بفارق هدف في الكونغو تعطي أفضلية الصدارة للمجموعة الأولى ولكن بفارق الأهداف العام وليس بفارق المواجهات المباشرة. في الوقت الحالي يتساوى المنتخبان في فارق الأهداف بواقع +4 لكل منتخب، ولكن العامل الأهم سيكون فارق الأهداف في النهاية في حالة التساوي.

يمكننا تطبيق ذلك أيضًا على مجموعة المنتخب المصري، الفوز بفارق هدفين ليس ضرورة قصوى و لا يعني ضمان التأهل لأنه كما قلنا فإن العامل الأبرز هو فارق الأهداف. لذلك فحتى الفوز بفارق هدف وحيد سيعطي مصر الأفضلية حاليًا في الصدارة بفارق نقطتين و أيضًا سيكون لمصر فارق هدفين أكثر إذا ما حدث سيتوجب على أوغندا تجاوزهما في حالة التساوي.

يمكننا كذلك القياس على التصفيات الآسيوية، في المجموعة الأولى سوريا تتساوى مع أوزباكستان ب12 نقطة لكن فارق الأهداف لصالح المنتخب السوري بهدفين قبل جولة واحدة من النهاية، أيضًا سوريا تتساوى في فارق الأهداف مع كوريا الجنوبية صاحبة المركز الثاني برصيد 14 نقطة، بما يعني أن تعادل كوريا الجنوبية مع أوزباكستان في الجولة الأخيرة و فوز سوريا على إيران سيعني التساوي برصيد 15 نقطة ولكن فوز سوريا ولو بفارق هدف وحيد يمنحها المركز الثاني رغم تفوق الكوريين في المواجهات المباشرة. كذلك فوز أوزباكستان يضعها في خانة التساوي مع سوريا ولكن يتوجب عليها أن تحقق فوزًا بهدفين أكثر مما تحققه سوريا.

وفي المجموعة الثانية أيضًا يتساوى منتخبي السعودية وأستراليا في النقاط و لكن التقدم للسعودية بفارق هدفين على أستراليا رغم تفوق أستراليا على السعودية في المواجهات المباشرة. لذلك فإن أستراليا تبحث عن فوز أمام تايلاند أكثر بهدفين مما يمكن أن تسجله السعودية في مرمى اليابان.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف