جفّف دموعك أيها الطفل..

0 20٬241

لم يكن الوضع العام الذي يعيشه المنتخب الإسباني ملائمًا في مونديال 2014 حتى يختتم دافيد فيا مسيرته الدولية بشكل خالد في الأذهان؛ فمع خسارة إسبانيا لمباراتين دون أن ينل فيا فرصة صناعة الفارق، باتت 90 دقيقة هامشية أمام أستراليا هي كل المتاح للهداف التاريخي لإسبانيا حتى يلفظ أنفاسه الدولية الأخيرة في سلام.

ولأن فيا هو المهاجم الذي يتكيّف مع كل الظروف وطرق اللعب والمدربين، فلم يجد حرجًا في تسجيل واحد من أجمل أهدافه الدولية بالدقيقة 36 من الشوط الأول.. لكنه سيتعرض للصدمة مع بداية الشوط الثاني.

الدقيقة 56، خوان ماتا يستعد للدخول، الحكم الرابع يُشهِر اللوحة والرقم الأحمر الظاهر عليها هو 7!

فيا لم يفهم كيف للمدرب دل بوسكي أن يخرجه في هذا الوقت المبكر جدًا من مباراته الدولية الأخيرة، فغادر الملعب متجهم الوجه، وانحنى باكيًا بحرقة فور جلوسه على دكة البدلاء.

لاحقًا اعترف المدرب دل بوسكي بجهله أنها مباراة فيا الدولية الأخيرة. وللحق، ففيا لم يعلن أبدًا ابتعاده عن ارتداء القميص الأحمر بشكل صريح، لكن لاعب سينتقل للدوري الأمريكي لكرة القدم ليس من المنطقي أن يتأمل استدعاء دولي آخر.

قبل 10 أيام عندما أعلن جولين لوبيتيغي إعادة استدعاء دافيد فيا بعد أكثر من 3 أعوام، سادت حالة من البهجة في الوسط الرياضي الإسباني، رد الفعل الذي فاجأ فيا نفسه.

فضَم لاعبين مخضرمين للمنتخب -خاصة الناشطين بالجانب الآخر من الكرة الأرضية-، يشكّل علامات استفهام كثيرة ويُطلِق سهامًا متحفزة للنقد اللاذع، والوضع كان خلاف ذلك مع استدعاء فيا.

لأن فيا يذكّر الإسبان بأيامهم الجميلة من الماضي القريب.. هاتريك أمام روسيا وضعهم على طريق التاريخ، وحوّلهم من منتخب يلعب كرة جميلة إلى منتخب يلتهم منافسيه. بيد أن إسبانيا كانت قوية للغاية في يورو 2008، ولم تحتج فيا في المباراة النهائية للفوز على ألمانيا.

لكن إسبانيا جمعاء بأقاليمها الانفصالية المتنافرة متعددة الثقافات، تشبثت في حذاء فيا بعد عامين في جنوب إفريقيا، حبسوا أنفاسهم أثناء تسجيله لثنائية بشباك الهندوراس أنقذتهم من خروج مبكر، وعبّروا عن دهشتهم بهدفه الرائع في شباك كلاوديو برافو الفارغة والذي صاحبه عبورهم للدور الثاني، وصرخوا في نشوة لإسقاطه حائط الحارس إدواردو أخيرًا وإطاحته بالبرتغال، وانهمرت الدموع من أعينهم بمتابعته القاتلة في شباك باراغواي -أصعب مباريات إسبانيا في البطولة-.

فيا الذي جلب لإسبانيا كأس العالم، هو نفسه فيا الذي هتفت له جماهير البرنابيو بعنف مطالبة بدخوله، وهو نفسه من سجل 10 أهداف سابقة بشباك ريال مدريد، هو نفسه من ارتدى قميص كل نادي كبير غريم في إسبانيا غير ريال مدريد.

هؤلاء العاصميون الذين ما انصاعوا لتوسلات قائدهم راموس على مدار أسبوع المطالِبة بالرحمة لبيكيه، وواصلوا روتينهم المعتاد بصافرات عنيفة ومسبات حادة كلما لمس الكتالوني الانفصالي الكرة رغم أن شعار الملكية الإسبانية يزيّن صدره؛ أظهروا سلوك العشاق عندما وقف فيا على خط المرمى استعدادًا للمشاركة في مباراته الدولية رقم 98.. لأنه أعظم مهاجم ارتدى قميص المنتخب الإسباني على الإطلاق!

بعد أيام في ليختنشتاين، سيكون حقًا على عشاق لاروخا أن يتوقعوا الهدف الدولي رقم 60 للغواخي، لأنه الطفل القادم من أستورياس والذي غدى كهلًا من فرط الكؤوس التي رفعها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف