العرب والمونديال | بين آمال انتهت و خطوات قليلة على الأحلام

1 3٬918

“أمجاد يا عرب أمجاد” .. نحن العرب لدينا الكثير من الأمجاد لنفخر بها، وحتى وإن كان الحاضر ليس به ما يعجب الكثيرون. كرة القدم العربية لطالما كان لديها الباع في التمثيل القاري ما بين المشرف و التمثيل الرمزي، وبانقسام العرب لقسمين في افريقيا وآسيا، فكان من المفترض أن يكون لديهم فرص كثيرة لزيادة عدد المنتخبات خلال النهائيات ولكن لم تشهد أي نسخة سابقة مشاركة أكثر من 3 منتخبات سوية.

تصفيات المونديال القادم في روسيا دخلت مراحل الحسم في القارتين بين آسيا وأفريقيا، ولدى بعض المنتخبات العربية آمال في الوصول للنهائيات مع آمال طفيفة أن يتخطى عدد العرب فيها الرقم 3، والبداية من عرب آسيا حيث الجولة الأخيرة وآمال 3 منتخبات عربية مازالت متواجدة ضمن الحسابات :

عرب آسيا : السعودية – سوريا – الإمارات – العراق – قطر : 

تُختتم منافسات التصفيات الآسيوية الثلاثاء المقبل الخامس من سبتمبر بلقاءات الجولة العاشرة والأخيرة من التصفيات، حيث تنقسم التصفيات إلى مجموعتين تضم كل منها 6 منتخبات يتأهل مباشرة منتخبين من كل المجموعة إلى النهائيات ويشارك صاحب المركز الثالث من كل مجموعة إلى الملحق.

في المجموعة الأولى حسمت إيران تأهلها المباشر مبكرًا، وتلعب سوريا على آمل خطف البطاقة الثانية المباشرة أو التأهل للملحق على أقل تقدير. الوضعية الحالية هي تواجد كوريا الجنوبية في المركز الثاني برصيد 14 نقطة وخلفها سوريا برصيد 12 نقطة أمام أوزباكستان بفارق الأهداف والمنتخب الصيني صاحب النقاط التسع، مع طرف عربي آخر هو قطر فقد كل حظوظه.

سوريا التي بدأت التصفيات دون أن أمل يذكر أو حتى اهتمام، منتخب يلعب مبارياته في ماليزيا دون حتى معسكر جيد أو مباريات ودية تذكر، نجم المنتخب الأبرز “عمر السومة” وقع تحت ضغوط سياسية منعته من تمثيل المنتخب حتى الجولات الأخيرة. كل ذلك تغير في الجولة الثالثة بعدما حقق نسور قسيون الانتصار الأول على الصين في بكين. هنا بدا وأن السوريين لا يريدون أن يكونوا مجرد حصالة وفرصة للمنتخبات لحصد النقاط والأهداف على حسابهم، مسيرة السوريين بعد 9 جولات الآن حققوا فيها 3 انتصارات على الصين وقطر وأوزباكستان، و3 تعادلات مع كوريا الجنوبية و إيران والصين، و3 هزائم أمام كوريا وقطر وأوزباكستان.

حسابات الجولة الأخيرة للنسور على النحو التالي، سوريا قبل كل شئ يجب أن تلعب على البطاقة المباشرة بالفوز على إيران في طهران، مباراة رغم صعوبة الخصم ليست بالصعبة لأن إيران ليس لديها ما تحارب لأجله، ثم بعد ذلك ستنتظر نتيجة مباراة كوريا وأوزباكستان في العاصمة الأوزبكية طشقند، الانتصار الكوري يعني تأهل الشمشون مباشرة للمونديال أما التعادل فيصعد بسوريا إلى المونديال مباشرة، الاحتمال الأصعب هو الانتصار الأوزبكي.

أوزباكستان تحتاج لتحقيق انتصار على كوريا الجنوبية بفارق ثلاثة أهداف أكثر من أي انتصار تحققه سوريا لتتأهل مباشرة. إذًا فالخلاصة أن سوريا تحتاج للانتصار على إيران بالإضافة إلى تعثر كوريا.

المجموعة الثانية تتواجد فيها الإمارات والسعودية والعراق جنبًا إلى جنب مع اليابان وأستراليا و تايلاند. العراق كحال قطر انتهت أحلامها مبكرًا بعد أن فشلت في تحقيق أي نقطة في الجولات الثلاثة الأولى لتكون أي عودة لها متأخرة للغاية، الإمارات ورغم البداية الجيدة بالفوز على اليابان في طوكيو إلا أن رفقاء “عمر عبد الرحمن” دفعوا ثمن قلة الخبرة بالخسارة أمام اليابان وأستراليا في أبوظبي. على الجانب الآخر، فالأخضر السعودي الذي انتدب الهولندي الكبير “بيرت فان مارفيك” وصيف بطل العالم 2010 بدأ التصفيات بقوة على عكس النسختين الأخيرتين، السعودية نجحت في اختبار تجميع النقاط وتفادي الخسارة في الجولات الأربعة الأولى بحصد 10 نقاط.

ولكن قلة الخبرة الدولية أيضًا عرضت المنتخب لخسائر ثلاثة في الجولات الخامسة التالية أمام اليابان وأستراليا والإمارات في ملاعبهم لنصل إلى النقطة الحالية. السعودية في المركز الثاني برصيد 16 نقطة أمام أستراليا بنفس الرصيد مع أفضلية هدفين لصالح الأخضر، وبسبب عامل فروق التوقيت لن يتمكن الإتحاد الآسيوي من لعب المباريات في نفس التوقيت، ربما هذا الثمن هو ما ستدفعه أستراليا بسبب تواجدها في هذا الإتحاد.

صباحًا ستلعب أستراليا مع تايلاند في ملبورن، الكانجارو سيسعى للفوز بأكبر عدد ممكن من الأهداف، أستراليا يجب أن تفوز بفارق 3 أهداف على الأقل لتتفوق على السعودية في سباق التأهل بفارق هدف، حينها سيتوجب على السعودية أن تفوز مساءًا على اليابان بفارق هدفين. الحسابات هنا معقدة كثيرًا ولن تتضح إلا بنهاية مباراة أستراليا ليتوجب على السعوديين تحديد ما يريدونه من مواجهة اليابان.

عرب أفريقيا : تونس – مصر – الجزائر – المغرب – ليبيا 

الحديث هنا يختلف كثيرًا عن عرب آسيا، وأيضًا الحسابات أسهل بكثير. التصفيات الأفريقية وصلت لنقطة المنتصف وبعض الأمور صارت واضحة وبعضها مازال غامضًا، 5 منتخبات عربية في 4 مجموعات مازال تملك 4 منها الكثير من الحظوظ فيما خرجت ليبيا كليةً من أي حسابات بخسارتها المباريات الثلاثة وأصبحت آمال الجزائر شبه مستحيلة بنقطة واحدة فقط وتحتاج لأكثر من معجزة لتتأهل.

المجموعة الأولى : تونس – ليبيا

المجموعة الأولى ضمت تونس و ليبيا إلى جوار الكونغو الديمقراطية وغينيا، وكما ذُكر سلفًا ليبيا خرجت تمامًا من الحسبة. على الجانب الآخر فتونس في الصدارة بالعلامة الكاملة بعد أن نجحت في تخطي الكونغو في رادس مؤخرًا. الجولة القادمة ستحل فيها تونس ضيفةً على الكونغو الديمقراطية في ملعب الشهداء الشهير في كينشاسا، مواجهة لا يستطيع التوانسة أنفسهم نكران صعوبتها، ولكن المنتخب التونسي لديه ما يكفي ليخرج من المباراة بما يريد. بمنتهى البساطة فعلى تونس تفادي الخسارة ولو بالتعادل، تعادل تونس هنا سيبقي الفارق مع الكونغو كما هو 3 نقاط ويعني أن تونس ستحتاج إلى 4 نقاط من مواجهتي غينيا في كوناكري و ليبيا في تونس لتضمن التأهل دون النظر لأي نتيجة كونغولية آخري. تونس تمتلك الحظوظ الأوفر والحسبة الأسهل بين كل العرب.

المجموعة الثانية : الجزائر

محاربو الصحراء يدفعون ثمن التخبط الإداري الكروي و ندرة المواهب الدفاعية في المنتخب ومن بعد ذلك المجموعة الحديدية التي وجدت نفسها فيها. الجزائر اكتفت بنقطة واحدة من تعادلها مع الكاميرون في الجزائر ومن بعدها هزيمتين في نيجيريا و زامبيا، موقف يحتاج لأمر أكبر من المعجزات لتعود الجزائر لحسبة التأهل، أن تخسر نيجيريا مبارياتها الثلاثة و تفوز بالجزائر بمبارياتها الثلاثة ثم تخسر الكاميرون من زامبيا حينها فقط تجد الجزائر نفسها متصدرة للمجموعة.

المجموعة الثالثة : المغرب

أسود الأطلس على الطريق لعودة أمجاد كريمو وبودربالة ومن بعدهم نور الدين نايبت وصلاح الدين بصير وكاماتشو ومصطفى حجي، ولكنهم للأسف وجودوا الطريق متأخرًا قليلًا. المغرب تلعب في هذه المجموعة رفقة ساحل العاج والجابون ومالي، بداية المغرب لم تكن بالجيدة لأن الصورة الكاملة لعناصر المنتخب لم تكن واضحة بعد بعد فترة طويلة من التخبط داخل أروقة المنتخب قبل تعيين الفرنسي “هيرفي رينار”.

الأسود وضعوا أنفسهم خلف المنافس ساحل العاج بخطوة بعدما اكتفوا بالتعادل معه في مراكش ومن قبله التعادل مع الجابون في ليبرفيل. ورغم سحق مالي قبل يومين بالستة إلا أن المهمة مازالت صعبة مع فارق النقطتين بين المغرب وساحل العاج، المغرب ستواجه مالي في باماكو الجولة المقبلة في الوقت الذي يستقبل فيه ساحل العاج منتخب الجابون الضعيف. المغرب ليس لديها أي خيار آخر سوى الفوز في كل مباراة وانتظار تعثر الكوت ديفوار في أي مباراة أو على الأقل ابقاء الفارق كما هو حتى لقاء الجولة الأخيرة بينهما في أبيدجان.

المجموعة الخامسة : مصر

على عكس كل النسخ السابقة فهذه المرة تلعب كل الظروف لصالح مصر إلا المصريين أنفسهم. المنتخب المصري كان بإمكانه حسم كل شئ في الجولة الماضية أمام أوغندا ليضع نفسه في موقف شبيه لموقف نيجيريا ولكنه اختار بعض التعقيد في الأمر رغم هدية القدر بعد ذلك بتعادل غانا مع الكونغو الذي أبعدها كثيرًا عن التأهل.

الأفضلية المصرية تأتي من أن مصر ستواجه أوغندا ثم الكونغو في الإسكندرية على التوالي. مصر تحتاج لفوزين على التوالي ثم تعثر أوغندا أمام غانا لتضمن التأهل قبل مواجهة غانا في الجولة الاخيرة في كوماسي. ولكن عليك ألا تأمن المصريين الذين لطالما أضاعوا الفرص بأيديهم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف