لوسياد العصر الحديث

0 533

كانت قيثارة الفادو قد فرغت من عزف ألحان المُغامرة وتوقفت رحلات باسكو دا جاما عن عبور البحار ذهابًا وعودة ورُفع قلم لويس دي كامويس عن كتابة ملحمته البُرتغاية وبائت كُل محاولات المُغامرة بالفشل.

ظهر تحت الخمائل الخضراء يركض كما لو أن الشيطان يتبعه، مُفكرًا في أمر بعينه حتى وإن بدا شارد الذهن، ذهب به الجنون لتحقيق كُل الأحلام التي عجز أسلافه عن تحقيقها.

تلاعبت تلك الأحلام برأسه كما يتلاعب هو بالكُرة بين أقدامه ورسمت في رأسه كفنانٍ حاذق ألوانًا كُثر لم يُميز منها إلا لون الذهب.

وعن تحقيق الأحلام تُحدثنا الأساطير عن فوست، حين قرر الشيخ أن يُعطي للشيطان نفسه وروحه في سبيل أن يُعطيه الشيطان “الشباب” الذي أفناه فوست، أما التاريخ فيحدثنا عن ذلك النحيل الذي سكن ماديرا ولم تقوده أحلامه لبيع روحه للشيطان، بل قادته للون طالما حلم به وميزه من بين كافة الألوان، أدرك أن الشباب أقصر من أن يُفنى وأن الأحلام أعظم من ألا تُحقق.

تمامًا كـ باسكو دا غاما لم يتوقف عن المُغامرة، و كـ لويس دي كامويس كتب ملحمته الخاصة، لوسياد العصر الحديث.

كُل عُشب أخضر يحفظ عن ظهر قلب أثار أقدامه، كُل من تابع ولو مرة “كُرة القدم” يعلم كيف تُنطق حروف اسمه.

لم يتوقف عن الركض، ولم تتوقف أحلامه عن زيارته، أحد لم يتوقف إلا كاتب التاريخ وكأنه قد ضاق به وبأحلامه ذرعًا ليسأله: ” هل انتهيت ؟” ، فأعرض الفتى عن كاتب التاريخ واستمر في ركضه ليسأله من جديد” هل لأحلامك بقية ؟”

ليصرخ الفتى صرخته المعتادة ” Sii ”

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف