أخر الساحرات الناجيات| الحلقة الأولى

0 129

صُنعت بنفس الشغف الذي يدفع الأطفال لركل الأحجار الصغيرة على جنبات الطُرق وصناعة كُرة من أدوات بسيطة، أوراق و أكياس بلاستيكية، أو رُبما جوارب قديمة مُحكمة الربط.

زارت كُل بقاع الأرض كرحالة تتبعه الغبطة أينما حل، يعرفها القاصي والداني والتف الجمع حولها غير عابئين إلا بتلك الصغيرة التي استطاعت إحكام قبضتها برفقٍ على قلوبهم.

بقيت تربت على أكتاف عاشقيها، تدور كما الأرض وتُشيح بوجهها عن الحدود واللغة والألوان والأعراق ولا تُميز إلا أصوات هؤلاء المجانين الواقفين حول العُشب الأخضر مُنتظرين أن تُلامس شباك خصومهم.

يُحكى أن فرمانات لاجدال ولافصال فيها كانت تُصدر في العصور الوسطى بحرق كُل من تحوم حوله شُبهة السحر، وهي من دون غيرها سحرت الملايين من جميع أنحاء الأرض، جعلت رؤوسهم تلامس السماء قفزًا وفرحًا، دون الحاجة إلى مكنسة سحرية استطاعت كُرة القدم أن تقود البشر للطيران.
في عصورٍ قديمة حاول ملوكًا وأُمراءً منع العامة من لعب كُرة القدم في الشارع بحجة تسبب جلبتهم ودحرجة الكُرة على الأرض في الإزعاج إلا أن فقدوا الأمل في أن يكف الناس عن لعبها.

ظلت “الكُرة” مجهولة الهوية لسنوات عديدة، في مُعظم الأحيان كانت تُصنع من الجلود في إنجلترا ومن ثم تُصدر للعالم المُهتم بلعب كُرة القدم، لكن بإطلاق النسخة الأولى من “كأس العالم” كان مُجتمع كُرة القدم قد اختار بالفعل كُرتين لاستخدامهما في اللعب وأُطلق عليهما الأسماء “12 panel ” و ” T-model ” .
اختارت بعض المُنتخبات الكُرة الأولى والبعض الآخر اختار الكُرة الثانية للعب مُبارياتهم، لكن بحلول النهائي لاحت مُشكلة في الأفق وهي اختيار أورغواي كُرة تي موديل للعب المُباراة بينما اختارت الأرجنتين 12 بانل فقرر الحكم أن يُلعب كُل شوط بكُرة مُختلفة ليُرضي جميع الأطراف، أنهت الأرجنتين الشوط الأول الذي لُعب بــ 12 بانل مُنتصره على أوروغواي بنتيجة 2-1 وفي الشوط الثاني قلبت الأوروغواي بكُرتها ” تي موديل ” النتيجة وحققت الفوز 4-2.

لم تكن صناعة الكُرات بالصناعة السهلة، لم تُصنع الكُرات بواسطة ماكينات بل صُنعت بشكلٍ يدوي وبيد أشخاص مُختلفين مما أخرج كُرات مُختلفة الحجم والسُمك أحيانًا حيث لم يسع للاعبين التعود على حجم واحد للكُرة.

كُل الكُرات التي صُنعت بعد ذلك كانت محاولات للتعديل على الكُرتين الأساسيتين، إلى أن ظهرت #أديداس لتُنهي صعاب صناعة الكُرة بإنتاج أول كُراتها لكأس العالم عام 1970 في المكسيك والتي عُرفت بــ “تيلي ستار”، ليتغير شكل كُرة القدم للأبد ولتُصبح الكُرة المصنوعة من اللونين الأبيض والأسود هي أيقونة كُرة القدم في العالم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف